ابن حمدون

391

التذكرة الحمدونية

ابن حجر آكل المرار الكنديّ . وكان عمرو بن هند على الحيرة وعلى ما سقى الفرات مما يلي ملك فارس من أرض العرب ، وهو محرّق الأحدث ، وسمّي محرّقا لأنه حرق باليمامة قرى كثيرة لبني حنيفة ، وكان شمر بن عمرو الحنفي قتل أباه المنذر يوم عين أباغ مع الحارث بن جبلة الغسّاني . وكان عمرو هذا شديد السلطان والبطش متجبّرا قليل العفو ، وكانت ربيعة تسمّيه مضرّط الحجارة . وكانت لعبد عمرو منزلة عظيمة من عمرو بن هند . فوافق عنده المتلمّس الضبعي ، وهو جرير بن عبد المسيح بن عبد اللَّه بن زيد بن دوفن بن حرب بن وهب بن جلي بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار ، وقال أبو عبيدة : اسمه جرير بن يزيد وكان ينادم الملك . وكان للملك أخ يقال له قابوس لأبيه وأمه ، وكان يحبّه ويرشّحه للملك بعده . فجعل له صحابة وأمر لهم بمعروف ، وأمرهم بلزومه ومجالسته ، وكان في من أمر بذلك طرفة والمتلمّس . وكان قابوس غلاما معجبا بالصيد ، وكان يركب ويركبون معه فيتصيّدون يومهم ويركضون حتى يرجعوا وقد ملَّوا من التعب ، ثم يغدون عليه ، فيتشاغل عنهم بالسّماع والشراب ، فيستثقل اجتماعهم عنده ، فلا يأذن لهم ولا يصرفهم ، فيظلَّون وقوفا عامّة نهارهم . فضجّ من ذلك طرفة وثقل عليه ، وكره مكانه معه ، وسأله الملك أن يكون معه فأمره بلزومه ، فقال طرفة يهجوه : [ من الوافر ] فليت لنا مكان الملك عمرو وغوثا حول قبّتنا تدور [ 1 ] فرويت هذه القصيدة حين أتمّها ولم يتستّر . فخرج عمرو بن هند يتصيّد ومعه عبد عمرو ، فرمى الملك حمارا فصرعه ، فقال : يا عبد عمرو انزل فأجهز عليه ، فنزل فاضطرب من عظمه وذهب الحمار ؛ وضحك الملك وقال آخرون : بل دخل معه الحمام . فلما تجرّد نظر إلى بدنه ، فقال : للَّه درّ ختنك وابن عمّك ما كان أبصره بك حين يقول فيك ما قال ، وأنشده الشّعر . فقال عبد عمرو : أبيت اللعن ما قال فيك شرّ مما قال فيّ ، قال : وما قال ؟ قال : أكرم الملك أن